ابن أبي الحديد

89

شرح نهج البلاغة

صموتا في المجالس غير عي * جديرا حين ينطق بالصواب . وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يكره التشادق والإطالة والهذر ، وقال : إياك والتشادق ، وقال صلى الله عليه وآله : " أبغضكم إلى الثرثارون المتفيهقون " . وروى عمرو بن عبيد رحمه الله تعالى ، عن النبي صلى الله عليه وآله : " إنا معاشر الأنبياء بكاءون قليلو الكلام " ، رجل بكئ على " فعيل " . قال : وكانوا يكرهون أن يزيد منطق الرجل على عقله . وقيل للخليل ، وقد اجتمع بابن المقفع : كيف رأيته ؟ فقال : لسانه أرجح من عقله . وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : عقله أرجح من لسانه . فكان عاقبتهما أن عاش الخليل مصونا مكرما ، وقتل ابن المقفع تلك القتلة . وسأل حفص بن سالم عمرو بن عبيد عن البلاغة : فقال ما بلغك الجنة ، وباعدك عن النار ، وبصرك مواقع رشدك ، وعواقب غيك . قال : ليس عن هذا أسأل ، فقال كانوا يخافون من فتنة القول ، ومن سقطات الكلام ، ولا يخافون من فتنة السكوت وسقطات الصمت . قال أبو عثمان الجاحظ : وكان عمرو بن عبيد رحمه الله تعالى : لا يكاد يتكلم ، فإن تكلم لم يكد يطيل ، وكان يقول : لا خير في المتكلم إذا كان كلامه لمن شهده دون نفسه ، وإذا أطال المتكلم الكلام عرضت له أسباب التكلف ، ولا خير في شئ يأتيك بالتكلف . وقال بعض الشعراء : وإذا خطبت على الرجال فلا تكن * خطل الكلام تقوله مختالا